جمال الدين بن نباتة المصري

90

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ذهبوا فلم أدركهم ودهتهم * غول الليالي والطريق المهيع « 1 » وقوله أيضا : وقالوا لي استأثر فإنّك آمن * فقلت إن استأسرت إني لخائن علام تركت المشرفىّ مضاجعى * ومطردا فيه المنايا كوامن فإن تقتلوني بعد ذاك فإنني * أموت بمقدار وتبقى الضغائن 30 - وعروة بن جعفر إنّما رحل إليك . [ عروة الرحّال ] هو عروة بن عتبة بن جعفر من بنى عامر بن صعصعة ، وأهل بيته ينتسبون إلى جعفر ، فيقال : الجعفريّون ، ولذلك قال ابن زيدون : « عروة بن جعفر » ، ولم يقبل « ابن عتبة » . وكان يعرف بعروة الرحّال لرحلته إلى الملوك . وكان من ذوى العقل والشهامة ، وهو من أرداف الملوك . وللعرب مبالغة في وصفه ؛ فيزعمون أنه رحل إلى معاوية بن الجون الكندىّ ، فغزا معاوية ببنى حنظلة قومه من بنى عامر ، واستصحبه معه ، فلما كان بواردات « 2 » قال لمعاوية : إنّ لي حق صحبة وخلّة « 3 » ، وأريد أن أنذر قومي من هاهنا - وبينه وبينهم مسيرة ليلة - فعجب معاوية منه ، فأذن له ، فصاح : يا صباحاه ! ثلاث مرات ، فسمعه قومه من الشّعب فاستعدّوا .

--> ( 1 ) الغول : ما اغتال الشئ وذهب ، أو المنية . والمهيع : البين الواضح ؛ عنى به طريق الموت . ( 2 ) واردات : موضع في طريق مكة ؛ وكان به اليوم المعروف بين بكر وتغلب ابني ربيعة . ( 3 ) م : « رحلة » .